Newzzly - Tech News
الرجوع للصفحة الرئيسية|أخبار١٦ أبريل ٢٠٢٦

جوجل Chrome يفتقر للحماية ضد بصمة المتصفح: ثغرة كبرى تهدد خصوصية المليارات

كشف تقرير جديد أن متصفح Google Chrome ، الأكثر شهرة في العالم، يفتقر إلى الحماية الأساسية ضد 'بصمة المتصفح'، وهي تقنية تتبع متقدمة تسمح للمواقع بتحديد هوية المستخدمين دون الحاجة لملفات تعريف الارتباط.

جوجل Chrome يفتقر للحماية ضد بصمة المتصفح: ثغرة كبرى تهدد خصوصية المليارات

النقاط الرئيسية

  • متصفح Google Chrome يفتقر حالياً لأي دفاعات مدمجة ضد تقنيات 'بصمة المتصفح' (Browser Fingerprinting).
  • الخبير Alexander Hanff يؤكد وجود 30 تقنية تتبع نشطة في Chrome تُستخدم حالياً على ملايين المواقع.
  • تعتمد بصمة المتصفح على تفاصيل العتاد مثل GPU و CPU والخطوط المثبتة، ولا يمكن للمستخدم حذفها كملفات تعريف الارتباط.
  • Google ألغت مشروع Privacy Sandbox في أبريل 2025، وهو المشروع الذي كان من المفترض أن يعالج هذه الثغرات.
  • متصفحات منافسة مثل Brave و Firefox و Safari توفر حماية متقدمة ضد هذه الممارسات بينما يظل Chrome مكشوفاً.
  • تقارير من Citizen Lab تؤكد استخدام هذه البيانات في المراقبة الحكومية والأمنية حول العالم.

في الوقت الذي تروج فيه شركة Google لمتصفحها الشهير Chrome كواحد من أكثر المتصفحات أماناً وخصوصية في العالم، تبرز حقائق تقنية جديدة تضع هذه الادعاءات تحت مجهر النقد. وفقاً لتقرير مفصل نشره خبير استشارات الخصوصية Alexander Hanff ، فإن متصفح Chrome يفتقر بشكل صارخ إلى الحماية ضد واحدة من أكثر طرق التتبع الرقمي شيوعاً وخطورة: 'بصمة المتصفح' (Browser Fingerprinting). هذه التقنية، التي تعتمد على جمع تفاصيل فنية دقيقة حول جهاز المستخدم ومتصفحه، تسمح للمعلنين والجهات الخارجية ببناء ملف تعريف فريد للمستخدم لا يمكن حذفه أو الهروب منه بالطرق التقليدية. تعد بصمة المتصفح وسيلة تتبع خفية تتجاوز بكثير ملفات تعريف الارتباط (Cookies) التقليدية. فبينما يمكن للمستخدم حذف ملفات تعريف الارتباط أو حظرها، تعتمد بصمة المتصفح على خصائص ثابتة أو شبه ثابتة في الجهاز، مثل نظام التشغيل (OS)، ودقة الشاشة، وأنواع الخطوط المثبتة، وحتى إصدارات المعالج (CPU) ومعالج الرسوميات (GPU). يشير Hanff إلى أن هناك ما لا يقل عن ثلاثين تقنية مختلفة لبناء هذه البصمة تعمل حالياً داخل متصفح Chrome دون أي عوائق، وهي تقنيات ليست مجرد تجارب أكاديمية، بل أدوات فعلية تُستخدم على ملايين المواقع الإلكترونية لتتبع المستخدمين دون علمهم أو موافقتهم الصريحة. تاريخياً، بدأت تقنيات بصمة المتصفح في الانتظار والنمو منذ حوالي عقد من الزمان، عندما بدأت شركات مثل Apple و Mozilla في تنفيذ دفاعات قوية ضد تتبع ملفات تعريف الارتباط في متصفحات Safari و Firefox. هذا التوجه دفع صناعة الإعلانات الرقمية نحو ابتكار طرق أكثر تعقيداً لا يمكن للمستخدم التحكم فيها بسهولة. وبحسب دراسة بحثية أُجريت في عام 2021 بعنوان 'بصمة واضعي البصمات'، وُجد أن تقنيات بصمة المتصفح مستخدمة في أكثر من 10% من أفضل 100 ألف موقع إلكتروني، وأكثر من ربع أفضل 10 آلاف موقع عالمي، مما يوضح مدى تغلغل هذه الممارسة في نسيج الإنترنت الحديث. المثير للقلق هو أن Google كانت قد أدركت هذا الخطر في عام 2019، عندما أعلنت عن مبادرة Privacy Sandbox. كان الهدف المعلن حينها هو تطوير معايير مفتوحة لتعزيز الخصوصية، بما في ذلك تقليل وضوح بصمة المتصفح. وفي ذلك الوقت، وصفت Google تقنيات البصمة الرقمية بأنها 'خاطئة' لأنها تسلب المستخدم القدرة على الاختيار والتحكم. ومع ذلك، وبعد ست سنوات من التعثرات والضغوط من قبل قطاع الإعلانات، أوقفت Google مشروع Privacy Sandbox في أبريل 2025، مما ترك مستخدمي Chrome دون أي دفاعات حقيقية ضد هذه الممارسات. بل إن الشركة غيرت موقفها في ديسمبر 2024، لتقول إن البصمة الرقمية 'مقبولة إذا تم الإفصاح عنها'، وهو تحول جذري في سياسة الخصوصية. لا يقتصر خطر بصمة المتصفح على الإعلانات فحسب، بل يمتد إلى المراقبة الحكومية والأمنية. فقد كشف تقرير صادر عن Citizen Lab عن كيفية بيع بيانات التتبع القائمة على الإعلانات لوكالات إنفاذ القانون حول العالم. تتضمن هذه البيانات المستخرجة تلقائياً عناوين IP ، ونوع المتصفح، واللغة، والإضافات المثبتة، ومستويات البطارية، وحتى منطقة التوقيت. هذه المعلومات، عند دمجها، تخلق هوية رقمية دقيقة جداً يمكن استخدامها لملاحقة الأفراد أو مراقبتهم بدقة متناهية. وبينما توفر متصفحات مثل Brave ميزة 'Farbling' لحماية المستخدمين، ويوفر Firefox إعدادات 'privacy.resistFingerprinting'، يظل Chrome مكشوفاً تماماً، حيث لا يقدم أي حماية مدمجة تذكر ضد هذه التهديدات المتزايدة. في الختام، يرى الخبراء أن استمرار Google في تجاهل حماية بصمة المتصفح يضع مليارات المستخدمين في خطر دائم. فبينما نعيش في عصر يشارك فيه الناس تفاصيل حياتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) وتطبيقات الطرف الثالث، تظل الخصوصية الأساسية للمتصفح هي خط الدفاع الأول. إن غياب هذه الدفاعات في Chrome ليس مجرد فجوة تقنية، بل هو قرار استراتيجي يخدم نموذج أعمال Google القائم على الإعلانات، مما يفرض على المستخدمين الواعين بالخصوصية البحث عن بدائل توفر حماية حقيقية ضد أدوات التتبع غير المرئية التي تراقب كل نقرة وحركة يقومون بها عبر الويب.

ما هي بصمة المتصفح ولماذا هي أخطر من ملفات تعريف الارتباط؟

بصمة المتصفح هي تقنية تتبع رقمية تقوم بجمع معلومات دقيقة حول جهازك لإنشاء معرف فريد. بخلاف ملفات تعريف الارتباط (Cookies) التي تُخزن كملفات نصية ويمكن حذفها بسهولة، تعتمد البصمة على خصائص لا تتغير، مثل كيفية معالجة جهازك للرسوميات عبر WebGL أو WebGPU، أو قائمة الخطوط الدقيقة المثبتة على نظامك. هذه البيانات، عند دمجها، تخلق 'توقيعاً' رقمياً يميزك عن ملايين المستخدمين الآخرين بنسبة دقة مذهلة. تكمن خطورة هذه التقنية في كونها غير مرئية تماماً للمستخدم العادي. لا توجد رسالة 'قبول' أو 'رفض' تظهر لك، وتعمل السكربتات المسؤولة عنها في الخلفية بمجرد تحميل الصفحة. وبما أن Google تعتمد في دخلها الأساسي على الإعلانات الموجهة، فإن هناك تضارباً واضحاً في المصالح يمنع الشركة من سد هذه الثغرات بشكل فعال، مما يترك المستخدمين عرضة للتتبع المستمر حتى في 'وضع التصفح المتخفي'.

انهيار مشروع Privacy Sandbox وتراجع وعود Google

في عام 2019، وعدت Google العالم بعهد جديد من الخصوصية عبر مبادرة Privacy Sandbox، والتي كانت تهدف إلى استبدال ملفات تعريف الارتباط بطرق تتبع 'تحفظ الخصوصية'. ومع ذلك، واجه المشروع انتقادات واسعة من المنظمين والمعلنين على حد سواء. في أبريل 2025، أعلنت Google رسمياً عن إيقاف المشروع، مما يعني بقاء Chrome دون أي أدوات حماية ضد بصمة المتصفح التي كانت المبادرة تعد بحلها. هذا التراجع لم يكن مجرد فشل تقني، بل تبعه تحول في السياسة المعلنة للشركة. فبعد أن كانت Google تصف البصمة الرقمية بأنها ممارسة 'تخريبية لاختيار المستخدم'، أصبحت الآن تعتبرها مقبولة طالما تم الإفصاح عنها في سياسات الخصوصية الطويلة التي لا يقرأها أحد. هذا التغيير يضع مستخدمي Chrome في موقف ضعيف مقارنة بمستخدمي المتصفحات الأخرى التي جعلت من حماية الخصوصية ميزة أساسية وليست مجرد خيار إضافي.

المراقبة الحكومية واستغلال ثغرات المتصفح

لا يتوقف الأمر عند حدود الإعلانات التجارية؛ فوفقاً لتقرير Citizen Lab، يتم استغلال بيانات بصمة المتصفح في عمليات مراقبة واسعة النطاق. الأدوات التي تستخدمها الوكالات الأمنية قادرة على استخراج معلومات حساسة مثل عنوان IP الحقيقي، ومستوى شحن البطارية، ونوع نظام التشغيل بدقة، مما يسمح بتتبع الأفراد عبر شبكات مختلفة وأجهزة متعددة. Chrome، بصفته المتصفح الأكثر استخداماً، يمثل المنصة الأكبر لهذا النوع من جمع البيانات. بينما توفر متصفحات مثل Brave ميزات مثل 'Farbling' (التي تقوم بتزييف البيانات الفنية لمنع بناء بصمة دقيقة)، يظل Chrome يفتقر لأي آلية مشابهة. هذا يعني أن أي موقع تزوره، سواء كان موقعاً إخبارياً أو متجراً إلكترونياً، يمكنه نظرياً تسليم 'بصمتك الرقمية' لشركات وسيطة تبيعها لاحقاً لجهات قد تستخدمها لأغراض تتجاوز بكثير مجرد عرض إعلان لمنتج مهتم به.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجِع تحريريًا قبل النشر. المصادر مذكورة أدناه.

يمان محمد

عن الكاتب

يمان محمد

مبرمج

باحث أمني | خبير ذكاء أصطناعي | مبرمج |

المصادر