Newzzly - Tech News
الرجوع للصفحة الرئيسية|قطع الكمبيوتر|عاجل٦ أبريل ٢٠٢٦

رهان Intel الجريء: كيف تقود تقنيات التغليف المتقدمة ثورة الذكاء الاصطناعي؟

تستثمر Intel مليارات الدولارات في تقنيات التغليف المتقدمة للرقائق، وتراهن على أن هذا القطاع سيصبح المحرك الرئيسي لأرباحها في عصر الذكاء الاصطناعي.

رهان Intel الجريء: كيف تقود تقنيات التغليف المتقدمة ثورة الذكاء الاصطناعي؟

النقاط الرئيسية

  • Intel تستثمر مليارات الدولارات في تقنيات التغليف المتقدمة لتعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي.
  • تتضمن تقنية EMIB-T الجديدة من Intel تحسينات كبيرة في كفاءة الطاقة وسلامة الإشارة.
  • تجري الشركة محادثات مع عمالقة التقنية مثل Google و Amazon لتصنيع وتغليف رقائقهم المخصصة.
  • توسيع منشآت Intel في ماليزيا ونيو مكسيكو يعكس طلباً عالمياً متزايداً على خدمات التغليف.
  • تعتمد استراتيجية Intel على توفير مرونة أكبر للعملاء من خلال السماح لهم بالاستعانة بخدمات التصنيع في مراحل محددة.

على بعد ستة عشر ميلاً شمال مدينة ألبوكيركي في نيو مكسيكو، وتحديداً في ريو رانشو، تقع منشأة ضخمة تابعة لشركة Intel تمتد على مساحة تزيد عن 200 فدان. هذه الأرض التي كانت في الأصل مزرعة عشبية في ثمانينيات القرن الماضي، شهدت تقلبات كثيرة، حيث توقفت العمليات في المصنع الرئيسي المعروف باسم Fab 9 في عام 2007 خلال فترة كانت فيها أعمال الشركة تعاني من تراجع حاد، لدرجة أن الموظفين يتذكرون كيف أصبحت تلك المساحات مهجورة لدرجة أن الحيوانات البرية مثل حيوان الغرير وبعض الراكون اتخذتها مسكناً لها. ولكن في يناير 2024، تغير كل شيء؛ حيث أعادت Intel ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في هذا المصنع، بما في ذلك 500 مليون دولار حصلت عليها كمنحة من قانون الرقائق الأمريكي (US CHIPS Act). اليوم، يعتبر مصنع Fab 9 وجاره Fab 11X بنية تحتية حيوية لواحدة من أسرع وحدات الأعمال نمواً داخل الشركة: التغليف المتقدم للرقائق (Advanced chip packaging). تتضمن عملية التغليف دمج عدة رقائق صغيرة أو مكونات إلكترونية دقيقة في قطعة واحدة مخصصة. خلال الأشهر الستة الماضية، أرسلت Intel إشارات واضحة بأن أعمالها في مجال التغليف المتقدم، والتي تعمل تحت مظلة ذراع التصنيع الخاص بها (Intel Foundry)، تشهد طفرة نمو غير مسبوقة. وتدخل الشركة في منافسة مباشرة مع عملاق الصناعة التايواني TSMC ، الذي يتفوق حالياً بمراحل من حيث حجم الإنتاج. ومع ذلك، في عصر يقود فيه الذكاء الاصطناعي الطلب على مختلف أنواع القوة الحوسبية، وتفكر فيه كبرى شركات التقنية في تصميم رقائقها الخاصة، تعتقد Intel أن هذا التخصص قد يكون بوابتها لاستعادة حصتها المفقودة من سوق الذكاء الاصطناعي. خلال مكالمة الأرباح الفصلية في يناير، وصف المدير التنفيذي لشركة Intel ، Lip-Bu Tan ، تقنيات التغليف التي تقدمها الشركة بأنها "عنصر تمييز كبير جداً" عن المنافسين. وأكد المدير المالي Dave Zinsner أن الشركة تتوقع رؤية إيرادات من قطاع التغليف "قبل أن نبدأ حتى في رؤية إيرادات ذات مغزى من رقائق الويفر". وقد قام Zinsner بتعديل توقعاته لإيرادات التغليف خلال الـ 12 إلى 18 شهراً الماضية، حيث انتقلت من مئات الملايين لتصل إلى "أكثر من مليار دولار". وفي مؤتمر Morgan Stanley للتكنولوجيا والإعلام والاتصالات في مارس، ذهب Zinsner إلى أبعد من ذلك، واصفاً التغليف بأنه "من المفارقات، الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في أعمال Foundry اليوم"، مشيراً إلى أن الشركة تقترب من إغلاق صفقات بمليارات الدولارات سنوياً. وتشير تقارير إلى أن Intel تجري محادثات مستمرة مع عميلين كبيرين على الأقل هما Google و Amazon ، وكلاهما يصمم رقائقه الخاصة ولكنه يستعين بمصادر خارجية لعمليات التصنيع. هذه الصفقات قد تكون طوق النجاة لشركة Intel التي تسعى للعودة بعد سنوات من الركود وضياع فرصة السيطرة على رقائق الهواتف المحمولة. من جانبه، أكد Naga Chandrasekaran ، رئيس Intel Foundry الذي تولى منصبه في 2025، أن مصطلح "التغليف المتقدم" لم يكن موجوداً حتى قبل عقد من الزمان. تاريخياً، ركزت الصناعة على التصغير، ولكن مع زيادة كثافة المكونات والحاجة إلى ذاكرة ذات نطاق ترددي عالٍ، انتقل المصنعون إلى تقنيات التكديس ثلاثي الأبعاد. بدأت TSMC بتقديم تقنيات مثل CoWoS و SoIC ، بينما استثمرت Intel في تقنيات خاصة مثل EMIB (جسر التوصيل البيني متعدد القوالب) وتقنية Foveros لتكديس القوالب. ويأتي أحدث ابتكار للشركة، EMIB-T ، الذي أعلن عنه في مايو الماضي، ليعد بتحسين كفاءة الطاقة وسلامة الإشارة بين مكونات الرقاقة، مما يوفر حلاً أكثر "جراحية" ودقة مقارنة بأساليب المنافسين. تعد هذه التكنولوجيا حاسمة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث يقول Chandrasekaran: "بسبب الذكاء الاصطناعي، أصبح التغليف المتقدم في المقدمة. بل إنه سيفوق السيليكون نفسه في التأثير على كيفية تحقق ثورة الذكاء الاصطناعي على مدار العقد القادم". ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق بقدرة Intel على كسب ثقة العملاء الخارجيين الذين يخشون من المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد أو التنافس مع TSMC. ومع ذلك، فإن نجاح Intel في توسيع عملياتها في مواقع مثل بينانج في ماليزيا وريو رانشو في أمريكا، يشير إلى أن الشركة ماضية قدماً في استراتيجيتها الطموحة لربط العالم عبر تقنيات التغليف المتقدمة.

إعادة إحياء المصانع: من ريو رانشو إلى العالمية

تمثل إعادة تشغيل مصنع Fab 9 في ريو رانشو رمزاً لنهضة Intel الجديدة. بعد سنوات من الخمول، تحول المصنع إلى مركز حيوي للتغليف المتقدم، مدعوماً بتمويل من قانون الرقائق الأمريكي. هذا التوسع ليس محلياً فقط، بل يمتد ليشمل منشآت في بينانج بماليزيا، مما يعزز قدرة Intel على تلبية الطلب العالمي المتزايد. تعتمد هذه الاستراتيجية على تحويل Intel من شركة تصمم وتبيع معالجاتها الخاصة إلى شركة تقدم خدمات تصنيع وتغليف للغير، وهو تحول جوهري في نموذج عملها. من خلال تقديم خدمات التغليف المتقدم كخدمة منفصلة، تأمل Intel في جذب الشركات التي لا تحتاج إلى تصنيع الرقاقة بالكامل لديها، بل ترغب في الاستفادة من تقنيات التغليف المتطورة التي توفرها الشركة.

التكنولوجيا الجراحية: EMIB-T ومستقبل الذكاء الاصطناعي

تعتبر تقنيات مثل EMIB وFoveros وEMIB-T هي الركيزة الأساسية لابتكار Intel. بدلاً من مجرد تصغير المكونات، تركز Intel على كيفية ربط هذه المكونات ببعضها البعض بدقة متناهية. تقنية EMIB-T تمثل قفزة نوعية في تقليل حجم التوصيلات بين المكونات، مما يحسن من كفاءة استهلاك الطاقة ويقلل التأخير في نقل البيانات، وهو أمر حيوي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويرى الخبراء أن التغليف المتقدم قد يكون أكثر أهمية من تصنيع الرقاقة نفسها في المستقبل. مع زيادة تعقيد نماذج الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة إلى تكديس الذاكرة والمعالجات في حزمة واحدة أمراً لا مفر منه، وهنا تأتي قوة Intel في تقديم حلول "جراحية" دقيقة تتفوق على الحلول التقليدية في الأداء والسرعة.

صيغ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجِع تحريريًا قبل النشر. المصادر مذكورة أدناه.

عبدالله الجاسر

عن الكاتب

عبدالله الجاسر

المؤسس

مهندس صناعي | مؤسس منصة نيوزلي | شغوف بالتقنية والذكاء الاصطناعي

المصادر